الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية يوم بين الشوشة والمنطقة العسكرية العازلة والساتر الترابي: هنا يرابط الأبطال على خطّ النار

نشر في  14 أفريل 2016  (15:57)

المكان :نادي الضباط بالبلفيدير.. الزمان الخامسة صباحا، حيث اجتمع عدد من الصحفيين من مختلف وسائل الاعلام التونسية، قبل ان يتحولوا الى الثكنة العسكرية بالعوينة، وبعد التفتيشات الروتينية، انطلقت الرحلة على متن طائرة عسكرية، وفي فترة زمنية لم تتجاوز الساعة تعرفنا خلالها على طاقم الطائرة وزرنا أثناءها حجرة القيادة، وصلنا مطار جربة جرجيس، وماهي الا لحظات حتى انطلقت الحافلة العسكرية مصحوبة بعنصر خفر وحراسة عسكرية نحو المنطقة العسكرية بالشوشة.
كانت درجات الحرارة ترتفع شيئا فشيء .. مررنا بالطريق الرومانية (القنطرة)، طريق معبّدة تحوط بها شواطئ جزيرة الاحلام وجرجيس من الجانبين ومسالك سهلة بدأت في التغير تدريجيا بمجرد وصولنا جرجيس.. وبعد قرابة الساعتين من السير في مناطق وعرة وصلنا الى منطقة الشوشة حيث تتمركز وحدات عسكرية تابعة للفوج 33 استطلاع.
فوج 33 استطلاع
شاحنات وحافلات وجنود منتشرين امام خيمتين تم نصبهما لاستقبال الصحفيين، اضافة الى بيت راحة خاصة تم وضعه للغرض حيث تخلو في العادة المناطق العسكرية من مثل هذه "الامتيازات" ان صحّ التعبير، وداخل خيمة درجة حرارتها لا تختلف كثيرا عن خارجها، حيث وصلت الحرارة الى اكثر من 40 درجة، وبعد تقديم الضيافة على طريقة اهالينا بالجنوب، قدّم آمر الفوج 33 استطلاع بالنيابة، بعض المعلومات الهامة عن الفوج ومهامه.

ومن المعلومات التي تم مدنا بها هي ان الفوج 33 استطلاع تكون سنة 1976 وكان مرتكزا بالقصرين الى غاية 1984 لينتقل في ما بعد الى جرجيس الى غاية 1991 ومنها الى تطاوين الى غاية سنة 1995 ثم استقر ببن قردان الى غاية يومنا هذا ومن مهامه نذكر تأمين الحدود والمراقبة المستمرة له على الاتجاهين الليبي والتونسي وذلك بالتنسيق مع العناصر الأمنية وحرس الحدود ويشرف الفوج على حماية اخطر حدود اي الحدود مع مناطق العمران، ومن مهام الفوج ايضا القيام بدوريات برية مشتركة ودعم عمليات المداهمة وتنفيذ عمليات استطلاع مشتركة للاماكن
من جهة اخرى نذكر ان فوج 33 استطلاع يشرف على 5 مناطق تفتيش بالمنطقة العسكرية العازلة التي تم انشاءها في 29 اوت 2013 .
وذكر آمر الفوج 33 بالنيابة، ان الفوج يتصدى لعمليات التهريب والهجرة غير شرعية وتسلل المجموعات الارهابية مبينا انه تم خلال شهر ديسمبر 2015 حجز مواد بقيمة 2 مليارات و96 الف دينار ، مشيرا الى ان الساتر الترابي مكّن من الترفيع في قيمة المواد المهربة المحجوزة، كما تمكن الفوج يوم الثلاثاء 12 افريل من القبض على 18 إفريقيا يعتقد أنهم كانوا من بين اللاجئين بمخيم الشوشة حاولوا التسلّل نحو التراب الليبي.

عملية بن قردان تبوح بكل أسرارها ..

وكشف آمر الفوج 33 استطلاع بالنيابة بالجيش الوطني انّ الإرهابيين الذين هاجموا مؤخرا الثكنة العسكرية ببن قردان قاموا بتركيز سلاح رشاش قبل بداية العملية بصومعة مسجد جلال بالجهة، مشيرا إلى أنّ اطلاق النار خلال العملية تم من جهة المسجد المذكور، وهو ما يؤكد الرواية التي سبق وتم تداولها والتي نفتها وزارة الشؤون الدينية.
وذكر آمر الفوج بالنيابة ان عملية بن قردان انطلقت تحديدا يوم 2 مارس 2016 بمنطقة العويجة حيث تم التدخل والقضاء على 5 ارهابيين، في حين انطلقت العملية الثانية يوم 7 مارس وتواصلت من الساعة 5 و10 دقايق صباحا الى غاية الساعة التاسعة ليلا.
واكد آمر الفوج بالنيابة ان المجموعة الارهابية قامت بالرمي على الثكنة من اماكن متعددة مثل مسجد جلال ومأوى سيارات العسكريين المقابل لباب الثكنة كما إستهدفت المنشأة العسكرية وإقامة آمر الفوج بواسطة قذائف ار بي جي.
وذكر آمر الفوج بالنيابة ان اول من تفطن للعناصر الارهابية هو أحد العسكريين المكلفين بالحراسة، حيث وجه نداء الى زملائه وردد عبارة "ارهاب" قبل ان يقوم باطلاق النار ويقضي على 3 عناصر ارهابية وعن حصيلة العملية افادنا انه تم القضاء يوم 19 مارس على الأخوة "مارس" بمنطقة العامرية جنوب بن قردان.
واما عن آخر العناصر الارهابية التي تم القضاء عليها فهو الارهابي محمد الكردي الذي قتل يوم 20 مارس بمنطقة الصياح، وبلغت الحصيلة النهائية للارهابيين 46 ارهابيا كما تم القبض في الأيام الأولى على 17 عنصرا في حين تم تسجيل استشهاد 11 امنيا وعسكريين و7 مدنيين.
كما قامت الوحدات العسكرية خلال العملية بحجز 48 قذيفة ار بي جي و40 سلاح كلاشنكوف و140 مخزن سلاح كلاشنكوف و10820 خرطوشة و4 مسدسات و6 أسلحة "فال" ورشاشين و9 رمانات اضافة الى الصواعق.
عملية عسكرية بيضاء
تركنا المكان وتحولنا عبر شاحنات عسكرية الى المنطقة العسكرية العازلة بالذهيبة حيث تم تنفيذ عملية عسكرية بيضاء في كيفية القبض على عنصر متسلل من التراب الليبي بسبخة "البريقة"، حيث تمثلت العملية في ورود معلومات عن تسلل سيارة ووباقتحام السيارات العسكرية المكان وقيامهم بعملية تفتيش، يتم اطلاق النار عليهم من الجهة المقابلة لتواصل الدورية التقدم في اتجاه مصدر النار الى حين القضاء على العنصر والانسحاب الى الخلف.
وفي حديث مع آمر الفوج أكد أن سبخة البريقة حيث ترتكز عناصر من الفوج تتم فيها عادة عمليات لاجتياز الحدود وعمليات تهريب محروقات وبضائع باهضة الثمن، مشيرا الى أن المهربين لا يمتثلون في معظم الأوقات الى الوحدات العسكرية مما يؤدي الى استعمال القوة والذخيرة الحيّة.
الشروط الليبية
ومن المنطقة العسكرية العازلة تحولنا الى المعبر الحدودي راس الجدير حيث استقبلتنا القوة المشتركة المتكونة من اعوان للحرس والشرطة والجيش والديوانة، وفي حديث مع محافظ المعبر أكد أن المعبر يفتح من الساعة السابعة صباحا والى غاية السابعة مساء، مضيفا أن من بين العوائق التي تعترضهم هي تعمد الجانب الليبي وضع السيارات التونسية في أخر المعبر من جانبهم واشتراط تمرير 100 سيارة ليبية تضم 400 شخصا وهو عادة ما يتم رفضه من قبل الجانب التونسي احتراما للقوانين ..
الساتر الترابي
بعد الجولة التي قمنا بها صحبة مرافقينا من وزارة الدفاع الوطني بالمعبر الحدودي راس الجدير تحولنا الى الساتر الترابي او "الخندق الترابي" وتحديدا الى الجزء الواقع تحت مراقبة الفوج 33 للجيش الوطني والممتد ل50 كيلومتر.
وأكد مسؤول عسكري أن المهمة الرئيسية للخندق هي تعطيل محاولات التسلل ثم التصدي لها من قبل وحدات الفوج، مضيفا أن الخندق لم يتم اختراقه أو ردمه منذ أن تم حفره وأضاف المسؤول العسكري أنه سيتم تدعيم الساتر الترابي بمنظومة الكترونية متكونة من رادارات وكاميرا في غضون الأسابيع القادمة وذلك بدعم من ألمانيا وأمريكا ..
ويذكر أن وزارة الدفاع انتهت من أشغال الجزء الأول من انجاز الساتر الترابي والخنادق الممتدة من رأس جدير إلى الذهيبة أي على امتداد حوالي 200 كلم حسب ما اكده لنا المقدم بلحسن الوسلاتي، مضيفا أن الوزارة انطلقت في أشغال الجزء الثاني من الساتر على امتداد 50 كلم من الذهيبة إلى منطقة لرزط وقد تمّ حاليا انجاز 30 كلم.
في الاثناء تم عرض تشكيلة وعيّنات من الاسلحة الحربية من دبابات ومدرعات وأكد مسؤول عسكري، أن هذه التجهيزات قادرة على التصدي لأي هجوم من شأنه أن يهدد امن البلاد على مستوى الحدود.
ختام جولتنا كان بالعودة الى منطقة الشوشة، في الأثناء أخذ منا التعب مأخذه من حرارة الطقس التي لا تطاق وهبوب رياح الشهيلي وبعد المسافات اضافة الى انعدام أي وسائل الراحة والمياه الباردة .. ظروف تجعلنا نرفع القبعة احتراما واجلالا لقواتنا العسكرية المرابظة بالحدود، والذين يشتغلون في ظروف قاسية للغاية من أجل الذود على حرمة الوطن .. وقبل رحيلنا ودعناهم واخبرناهم أننا ودون نقاش نعجز عن قضاء يوم آخر بهذه المناطق الوعرة ... تركناهم وفكرة واحدة تسيطر علينا وهي كيف لنقابي أمني لم تطأ قدماه صحراء الجنوب ولم يذق طعم العذاب اليومي أن يصدع رؤوسنا بفكرة محاربته للارهاب ؟؟

تغطية : سنــاء الماجري